اعتزالُ الفتن واجبٌ شرعيٌّ - منتديات شقائق النعمان
 

هذة المساحات للتبادل الإعلاني .. للطلب يرجى مراسلتنا

 

العودة   منتديات شقائق النعمان > شقائق النعمان المنتديات العامة > منتدى الشقائق في التاريخ
منتدى الشقائق في التاريخ وهو منتدى متخصص بالكتابة مواقف واحداث لاتنسى من التاريخ

Tags H1 to H6

منتديات شقائق النعمان

اعتزالُ الفتن واجبٌ شرعيٌّ

اعتزالُ الفتن واجبٌ شرعيٌّ
 

 

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-21-2020, 03:22 PM رقم المشاركة : 1
العزاوية

مديرة الموقع


الصورة الرمزية العزاوية

 
تاريخ التسجيل : May 2009
رقم العضوية : 4
مجموع المشاركات : 4,007
بمعدل : 0.99 مشاركة في اليوم
معدل التقييم : 10
معدل تقييم المستوى :
آخر تواجد : ()
آخـر مواضيعي

 

العزاوية متواجد حالياً

افتراضي اعتزالُ الفتن واجبٌ شرعيٌّ
انشر علي twitter

اعتزالُ الفتن واجبٌ شرعيٌّ


أتريد أن تكون رأسًا في الفتنة؟!!

قال تعالى: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
(الأنفال: 25)
" عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة ".
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فهذه كلماتُ مهمومٍ، وزفراتُ مكلومٍ، وأناتُ محمومٍ؛ أسطرها في ظلِّ هذه الأزمة التي تمر بها بلادنا ومصرنا؛ - وأسألُ الله الإخلاص والقبول-؛ فأقول:
يا أهل السنة: إياكم أن تنخدعوا بدعاة الشرعية الديمقراطية! والشرعية الثورية! والمظاهرات السلمية! الذين يريدون أن يجروا البلاد إلى حروب أهلية ! باسم الشريعة الإسلامية!! ووالله ثم والله؛ هؤلاء دعاة فتنٍ وشرٍّ وفسادٍ، وليسوا دعاة أمنٍ وأمانٍ، وقرارٍ واستقرارٍ.
لقد خرجت - قبل ذلك- بياناتٌ من هيئاتٍ (شرعية!!) تقرر وتدعو إلى الاستمرار والصمود في الميادين، والمظاهرات والمسيرات في الشوارع والطرقات دعمًا للشرعية (الديمقراطية!!)، وقررت في بيانها: أن هذا الصمود ليس من باب الفتن التي تعتزل! وأن المشاركة في هذه السلمية المزعومة! واجب شرعيٌّ، وقام بعض مؤيدي هذه الهيئات باعتبار هذه التنديدات والمظاهرات من أعظم الحسنات، وأن المقتول في ذلك من الشهداء!!
دموية يقف الخيالُ أمامها

متضائلًا وتمجها الأذواقُ

إلى هذا الحد يغرر بالشباب المسلم المسكين، بدلًا من توجيهه وتعليمه وإرشاده؟!
أين هذه السلمية في مظاهراتهم البدعية الخلفية، والدماء تراق؟!
أين هذه السلمية في مظاهراتهم البدعية الخلفية، والأشلاء تمزق؟!
ألا يقوم رجلٌ رشيدٌ ليردَّ هؤلاء الشباب إلى بيوتهم، بدلًا من الزج بهم، وإراقة دمائهم، والله تعالى يقول: ژﮤ ﮥ ہ ہ ہژ [البقرة: 195] .
ألا يعلم هؤلاء أن المظاهرات كلها شرٌّ وفتنٌ وضلالٌ؛ فليست منهجًا للأنبياء والمرسلين، ولا الصحابة والتابعين، ولا من سار على دربهم إلى يوم الدين، وإنما هي مذهب الغرب الكافر، ومن حذا حذوهم، وسار وراءهم، واتبع طرائقهم وسننهم!!
• بل لقد وصل الحالُ من بعض هؤلاء القياديين الثوريين!! إلى إخراج بعض الفتاوى العرجاء والتي منها: جواز حلق اللحية للمشاركة في فعاليات هذه المظاهرات والمهاترات البدعية، والاختفاء من الأمن والبلطجية، وأن هذا من باب جواز الاستسرار بالإيمان زمن الفتن!! ولا أدري كيف توصل إلى هذا القياس الباطل؛ مع أنه رجلٌ أصوليٌّ؟!!!
• إن التحريض على الحاكم المسلم والحكومة المسلمة - وإن كانت ظالمة جائرة- إنما هو خروجٌ محرمٌ باتفاق وإجماع، لا يخالف في ذلك إلا جاهل أو صاحب هوى.
قال الإمام النووي /: "وَأَمَّا الْخُرُوجُ عَلَيْهِمْ وَقِتَالُهُمْ فَحَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانُوا فَسَقَةً ظَالِمِينَ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ السُّلْطَانُ بِالْفِسْقِ، وَأَمَّا الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ وَحُكِيَ عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ أَيْضًا؛ فَغَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ، مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ..". «شرح مسلم» (12/229).
• وقال الشوكاني في «السيل الجرار» (ص: 940): "وقد قدمنا أنها قد تواترت الأحاديث في النهي عن الخروج على الأئمة ما لم يظهر منهم الكفر البواح أو يتركوا الصلاة؛ فإذا لم يظهر من الإمام الأول أحدُ الأمرين لم يجز الخروجُ عليه وإن بلغ في الظلم أيَّ مبلغ؛ لكنه يجبُ أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بحسب الاستطاعة، وتجب طاعته إلا في معصية الله سبحانه".
• إن طاعة المتغلب واجبة - ما دام مسلمًا- باتفاق وإجماع، لا يخالف في ذلك إلا جاهل أو صاحب هوى.
قال الحافظُ في «الفتح» (13/7): "قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ عَلَى السُّلْطَانِ وَلَوْ جَارَ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ السُّلْطَانِ الْمُتَغَلِّبِ وَالْجِهَادِ مَعَهُ، وَأَنَّ طَاعَتَهُ خَيْرٌ مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقْنِ الدِّمَاءِ، وَتَسْكِينِ الدَّهْمَاءِ، وَحُجَّتُهُمْ هَذَا الْخَبَرُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يُسَاعِدُهُ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا وَقَعَ مِنَ السُّلْطَانِ الْكُفْرُ الصَّرِيحُ، فَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ؛ بَلْ تَجِبُ مُجَاهَدَتُهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا".
• فلا يقال: إن حكام زماننا يختلفون في الحكم عن الحكام في العصور الأولى؛ لأن ثمَّ حيثيات في عصـرنا تختلف عن الزمن الماضي!! كلا؛ فديننا صالح لكل زمان ومكان؛ وعليه؛ فهذا القول بدعة وضلالة في الدين، لم يقل به أحدٌ من السلف الورعين الصالحين؛ فليس إلا مسلم وكافر؛ فأما المسلم؛ سواء كان صالحًا أو طالحًا؛ فطاعته واجبة في غير معصية لله ورسوله، ولو ضرب ظهرك، وأخذ مالك، والنصوص في ذلك متضافرة، وأما الكافر؛ فيجب الخروج عليه إن قدر على ذلك. ويكفي كلَّ عاقل هذا الحديثُ النبويُّ الواضحُ الصريحُ: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».
• وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (23/279): "وَإِلَى مُنَازَعَةِ الظَّالِمِ الْجَائِرِ ذَهَبَتْ طَوَائِفُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَعَامَّةِ الْخَوَارِجِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ فَقَالُوا هَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فَاضِلًا عَدْلًا مُحْسِنًا؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ الْجَائِرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَوْلَى مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي مُنَازَعَتِهِ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِ اسْتِبْدَالَ الْأَمْنِ بِالْخَوْفِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُ عَلَى هِرَاقِ الدِّمَاءِ، وَشَنِّ الْغَارَاتِ، وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ".
• وقال شيخ الإسلام؛ كما في «المستدرك على الفتاوى» (5/126): "وأما ما يقع من ظلمهم وجورهم بتأويل سائغ أو غير سائغ؛ فلا يجوز أن يزال بما فيه ظلم وجور، كما هو عادة أكثر النفوس يزيل الشر بما هـو شر منه، ويزيل العدوان بما هو أعدى منه؛ فالخروج عليهم يوجب من الظلم والفساد أكثر من ظلمهم؛ فيصبر عليه". «المجموع» (28/179، 180).
• والواقع خير شاهدٍ على ذلك، ولكن ثم ماذا؟!
• ثم أليست هذه هي الديمقراطية التي ارتضيتموها أنتم لأنفسكم من قبل؛ ألا وهي اختيار الشعب، والحكم للأغلبية؛ فها هو الشعب قد قال كلمته، واختار رئيسه، وكره تصـرفاتكم التي نسبتموها للدين، والدين منها براء. فلماذا لا تأخذون بإرادة! الشعب الآن؟ ألستم أنتم الذين ألزمتم أنفسكم بهذا ظنًا منكم أن الشعب سيكون معكم؛ لكنه الآن تبرأ منكم، عقوبة من الله لكم؛ لتنازلكم عن أصولكم وثوابتكم؛ فهل أنتم تائبون، وماذا أنتم قائلون؟!!
• إن اعتزال الفتن، وحقن الدماء، واجبٌ شرعيٌّ؛ لا يخالف في ذلك إلا جاهل أو صاحب هوى.
ولقد بين شيخ الإسلام أن أكثر الصحابة تركوا القتال في الفتنة؛ فقال شيخ الإسلام /؛ كما في «مجموع الفتاوى» (35/55): "وَأَكْثَرُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ لَمْ يُقَاتِلُوا لَا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَلَا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ، وَاسْتَدَلَّ التَّارِكُونَ لِلْقِتَالِ بِالنُّصُوصِ الْكَثِيرَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ، وَبَيَّنُوا أَنَّ هَذَا قِتَالُ فِتْنَةٍ".
وقال في «المنهاج» (8/522): "وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّ قِتَالَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْقِتَالِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَأَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ، بَلْ عَدُّوهُ قِتَالَ فِتْنَةٍ".
وقال في «المنهاج» (6/236): "وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَجُمْهُورُهُمْ وَجُمْهُورُ أَفَاضِلِهِمْ مَا دَخَلُوا فِي فِتْنَةٍ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: هَاجَتِ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ق عَشَرَةُ آلَافٍ، فَمَا حَضَرَهَا مِنْهُمْ مِائَةٌ، بَلْ لَمْ يَبْلُغُوا ثَلَاثِينَ. وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَصَحِّ إِسْنَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ [مِنْ] أَوَرِعِ النَّاسِ فِي مَنْطِقِهِ، وَمَرَاسِيلُهُ مِنْ أَصَحِّ الْمَرَاسِيلِ.

وقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَمْ يَشْهَدِ الْجَمَلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ق غَيْرُ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَإِنْ جَاءُوا بِخَامِسٍ فَأَنَا كَذَّابٌ.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: شَهِدَ صِفِّينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعُونَ رَجُلًا. فَقَالَ: كَذَبَ وَاللَّهِ، لَقَدْ ذَاكَرْتُ الْحَكَمَ بِذَلِكَ، وَذَاكَرْنَاهُ فِي بَيْتِهِ، فَمَا وَجَدْنَاهُ شَهِدَ صِفِّينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ غَيْرَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ.
قُلْتُ: هَذَا النَّفْيُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ مَنْ حَضَرَهَا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ حَضَـرَهَا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو أَيُّوبَ. وَكَلَامُ ابْنِ سِيرِينَ مُقَارِبٌ؛ فَمَا يَكَادُ يَذْكُرُ مِائَةً وَاحِدٌ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ بَطَّةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: أَمَا إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهِمْ".
ثم من خرج منهم قد ثبت ندمه وتراجعه عن ذلك، واستدرك هؤلاء الأفاضل على أنفسهم بعد ذلك؛ فقال شيخ الإسلام؛ كما في «المنهاج» (6/207): "وَأَصْحَابُهُ كَانُوا أَفْضَلَ قُرُونِ الْأُمَّةِ، فَهُمْ أَعْرَفُ الْقُرُونِ بِاللَّهِ، وَأَشَدَّهُمْ لَهُ خَشْيَةً، وَكَانُوا أَقْوَمَ النَّاسِ بِالتَّوْبَةِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ.
فَمَنْ ذَكَرَ مَا عِيبَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَوْبَتَهُمْ، الَّتِي بِهَا رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُمْ، كَانَ ظَالِمًا لَهُمْ.. وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ ل نَدِمَتْ عَلَى مَسِيرِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ، وَكَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْهُ تَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا.
وَكَذَلِكَ طَلْحَةُ نَدِمَ عَلَى [مَا ظَنَّ مِنْ] تَفْرِيطِهِ فِي نَصْرِ عُثْمَانَ وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَالزُّبَيْرُ نَدِمَ عَلَى مَسِيرِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ.

وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ا نَدِمَ عَلَى أُمُورٍ فَعَلَهَا مِنَ الْقِتَالِ وَغَيْرِهِ..
وَكَانَ يَقُولُ لَيَالِيَ صِفِّينَ: "لِلَّهِ دَرُّ مَقَامٍ قَامَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ؛ إِنْ كَانَ بِرًّا إِنَّ أَجْرَهُ لَعَظِيمٌ، وَإِنْ كَانَ إِثْمًا إِنَّ خَطَرَهُ لَيَسِيرٌ" وَكَانَ يَقُولُ: "يَا حَسَنُ يَا حَسَنُ مَا ظَنَّ أَبُوكَ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ إِلَى هَذَا، وَدَّ أَبُوكَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً".
وَلِمَا رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ تَغَيَّرَ كَلَامُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: "لَا تَكْرَهُوا إِمَارَةَ مُعَاوِيَةَ، فَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوهُ لَرَأَيْتُمُ الرُّءُوسَ تَتَطَايَرُ عَنْ كَوَاهِلِهَا". وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ ا مِنْ وَجْهَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. وَتَوَاتَرَتِ الْآثَارُ بِكَرَاهَتِهِ الْأَحْوَالَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ، وَرُؤْيَتِهِ اخْتِلَافَ النَّاسِ وَتَفَرُّقَهُمْ، وَكَثْرَةَ الشَّرِّ الَّذِي أَوْجَبَ أَنَّهُ لَوِ اسْتَقْبَلَ مِنْ أَمْرِهِ مَا اسْتَدْبَرَ مَا فَعَلَ مَا فَعَلَ".
• قلت: بالرغم من أن عليًا ا أولى الطائفتين بالحق، ومن قاتلهم تأول فخالف الحق.
وقال شيخ الإسلام في «المنهاج» (4/529): "وَكَانَ أَفَاضِلُ الْمُسْلِمِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْخُرُوجِ وَالْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ، كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُمْ يَنْهَوْنَ عَامَ الْحَرَّةِ عَنِ الْخُرُوجِ عَلَى يَزِيدَ، وَكَمَا كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْـرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْخُرُوجِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ. وَلِهَذَا اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ ق وَصَارُوا يَذْكُرُونَ هَذَا فِي عَقَائِدِهِمْ، وَيَأْمُرُونَ بِالصَّبْرِعَلَى جَوْرِالْأَئِمَّةِ وَتَرْكِ قِتَالِهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَاتَلَ فِي الْفِتْنَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ".
• فهل يقال بعد ذلك: إن الاعتزال عن الفتن لم يكن مذهب الصحابة، أو كان مذهب عدد منهم فقط؟!
إن هذا لقولٌ فاسدٌ ليس مبنيًا على تحقيق وبحث وتحرير، والله المستعان. والتحقيق: هو ما قرره الأئمة، والسادة المتقنين المهرة، ومنهم شيخ الإسلام: أن هذا هو عمل الصحابة ي، ومن زل منهم في هذا الباب؛ فقد ثبت رجوعه وندمه وتوبته، والمقام لا يسع ذكر توبة كل واحد منهم، والله يتوب على من تاب، بل ويرفعه في الدنيا والآخرة؛ قال شيخ الإسلام في «المنهاج» (6/209) - وهو يتحدث عن توبتهم من هذه الفتنة التي وقعت بينهم-: "وَبِالْجُمْلَةِ لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ كُلَّ وَاحِدٍ تَابَ، وَلَكِنْ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ التَّوْبَةَ مَشْرُوعَةٌ لِكُلِّ عَبْدٍ: لِلْأَنْبِيَاءِ وَلِمَنْ دُونَهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ- يَرْفَعُ عَبْدَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَإِذَا ابْتَلَاهُ بِمَا يَتُوبُ مِنْهُ، فَالْمَقْصُودُ كَمَالُ النِّهَايَةِ لَا نَقْصُ الْبِدَايَةِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَهُوَ يُبَدِّلُ بِالتَّوْبَةِ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ".
• والسؤال: وكيف الخروج من هذه الأزمة؟
والجواب: الواجب: أن نلزم أحلاس بيوتنا، وأن نرد الشباب إلى دورهم، وأن نقول الحق لا نخاف في الله لومة لائم.
• ثم علينا بالدعوة إلى الله على بصيرة، بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالرحمة، وبالحلم والرفق، وبالتواضع والإخلاص.
• وترك الحزبيات المقيتة التي فرقت الصف، ومزقت الشمل؛ فقد قال تعالى - محذرًا من الحزبية-:وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا غڑ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىظ° شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا غ— كَذَظ°لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ï´؟ظ،ظ*ظ£ï´¾ [آل عمران: 103] ï´؟مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)ï´¾ [الروم: 31- 32].
• ثم توعية الشباب المسلم، وحضهم على دراسة ومعرفة السياسة الشرعية، وعدم الخوض في السياسة الديمقراطية الحزبية الجائرة التي دمرت الدعوة، وأهانت كل من شارك فيها.
• ثم الحذر من دعاة الضلالة الذين يضللون الناس باسم الدين؛ حتى قال قائلهم: "قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار!!" وهذا تكفير صارخ للمجتمعات، وآخر يدعو إلى السلمية!؛ فيقول: "من يرشنا بالماء، سنرشه بالدم!!".
• وأنا أسألُ وأقولُ: هل هذا من الإسلام، أم أن الإسلام برئ من هذه الأقوال المنكرة؟!
نريد جوابًا من هؤلاء المتعاطفين لهؤلاء التكفيريين الدمويين -الذين يبغونها عوجًا- قبل فوات الأوان؟!
• ثم الحذر من قنوات الفتنة وما أكثرها؛ كقناة المستقلة الفضائية، والجزيرة الفضائية المحرضة !! وغيرها من القنوات ؛ التي تثير الفتن والقلاقل الآن في الشارع المصري، بدعوى الحرية، والتي تدعو بكل ضراوة إلى التمسك بالديمقراطية والشرعية، وأن ترك الالتزام بالديمقراطية في مصر مأساة حقيقية؟!
• أليس هذا كله من الضلال المبين، والخطر العظيم على بلاد الإسلام والمسلمين؟!
• أجيبونا أيها العقلاء، وأنصفونا أيها الأذكياء، وأرشدونا أيها الحكماء؛ قبل أن تغرق السفينة، ويهلك الجميع، فنندم حين لا ينفع الندم.
• وأختم بهذه الطائفة المباركة من أحاديث ووصايا أحكم وأشجع الخلق محمد ق؛ ففي «صحيح مسلم» من حديث عُثْمَان الشَّحَّام، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَفَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ، إِلَى مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ فِي أَرْضِهِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: هَلْ سَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ فِي الْفِتَنِ حَدِيثًا؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ: أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي فِيهَا، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا. أَلَا، فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ» قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ؟ قَالَ: «يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ، اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟» قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ، فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ، أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي؟ قَالَ: «يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ، وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».
• ونحوه في «مسند» أحمد، و«مصنف» عبد الرزاق، وأبو نعيم في «الفتن»، «مستدرك» الحاكم بإسنادٍ صحيحٍ من حديث أبي ذر ا قال: رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ق حِمَارًا وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، وَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ شَدِيدٌ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟» قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «تَعَفَّفْ». قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ شَدِيدٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْعَبْدِ، يَعْنِي الْقَبْرَ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «اصْبِرْ». قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، يَعْنِي حَتَّى تَغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ مِنَ الدِّمَاءِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟» قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «اقْعُدْ فِي بَيْتِكَ، وَأَغْلِقْ عَلَيْكَ بَابَكَ». قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُتْرَكْ؟ قَالَ: «فَأْتِ مَنْ أَنْتَ مِنْهُمْ، فَكُنْ فِيهِمْ» قَالَ: فَآخُذُ سِلَاحِي؟ قَالَ: «إِذَنْ تُشَارِكَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ، وَلَكِنْ إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَرُوعَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ، فَأَلْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ حَتَّى يَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ».
• قلت: وقد حاول بعض منتحلي هذه الصنعة إعلاله وتضعيفه، ولم أر أحدًا سبقهم إلى ذلك من المتقدمين؛ بل صنيع المتقدمين يفهم منه التصحيح لا الإعلال؛ فقد روى الحديث - فيما وقفت عليه- ثمانية من الرواة، وهم: حماد بن سلمة وشعبة ابن الحجاج ومعمر ومرحوم بن عبد العزيز وصالح بن رستم وعبد العزيز بن عبد الصمد وأبان بن يزيد وحميد بن مهران الخياط، كلهم عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر به مرفوعًا. وخالفهم - فقط - حماد بن زيد؛ فرواه عن أبي عمران الجوني عن المشعث بن طريف عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر مرفوعاُ. والمشعث لا يعرف؛ قال أبوداود: "لم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد ". وقال البزار: "وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنِ الْمُشَعَّثِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ". فحماد بن زيد قد خالف هذا الجمع الغفير، ومنهم: شعبة، وقد قال حماد بن زيد:"إذا خالفني شعبة في الحديث تبعته. قيل له: ولم؟ قال: إن شعبة كان يسمع ويعيد، ويبدي وكنت أنا أسمع مرة واحدة". وقال أبو الوليد: "يرون أن حماد بن زيد دون شعبة في الحديث". («شرح علل الحديث» 1/452، 463). ثم أيضًا رواية شعبة وعبد العزيز بن عبد الصمد عند الشيخين عن أبي عمران الجوني ، فلا شك في ترجيح رواية الجماعة، ثم الإسناد على شرط مسلم. وقد احتج الإمام أحمد بالحديث؛ كما في «السنة» للخلال (رقم: 189)، وصححه جمع من المعاصرين؛ كالألباني والوادعي وغيرهما. وله شواهد عديدة في «صحيح مسلم» وغيره، ولم أقف على إعلال أحدٍ من الحفاظ له؛ فصح الحديث، والحمد لله.
• وفي «صحيح مسلم» (2888) من حديث الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَحْنَفُ؟، قَالَ: قُلْتُ: أُرِيدُ نَصْـَر ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ق - يَعْنِي عَلِيًّا( )- قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا أَحْنَفُ ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ق يَقُولُ: «إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» قَالَ فَقُلْتُ: أَوْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِه».
• وفي «الصحيحين» من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ، وفي لفظ: هَلاَكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ» قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ». والهلاك يعم الدين والدنيا؛ كما قال الشراح والأئمة.
• وفي «الصحيحين» من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «سَتَكُونُ فِتَنٌ، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ تَشَـرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجًَا أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ».
• وفي «الصحيحين» من حديث ابْنِ مَسْعُودٍ ا عَنِ النَّبِيِّ ق قَالَ: «سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ».
• فهل سنأخذُ بوصايا أعقل الخلق وأهداهم محمد ، أم ستأخذنا العواطف، وتجرفنا الفتن، وتتنازعنا الأهواء؟!!
• هل سنجعلُ رسولَ الله ق قدوتنا، أم سنقلد غيره ممن لا تؤمن عليه الفتنة؟!! وقد تقدم من كلام شيخ الإسلام قوله: " قَدْ قَاتَلَ فِي الْفِتْنَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ". وكان الحق بخلافهم؛ كما سبق تقريره. ولم ينْجُ من فتنةِ ابنِ الأشعثِ الذي خرج على الحجاج؛ إلا رجلان من البصرة، ورجلان من الكوفة، والكثرةُ الكاثرةُ قد خرجوا عليه، وكانوا من الفقهاء!! والقراء!! فما أشبهَ الليلةَ بالبارحةِ - أيها الفُضَلاءُ-؟!!! كما بينتُ ذلك في (أقوال المهرة في حكم الخروج والثورة).
• فيجبُ ألا نغترَّ بقول أحدٍ وإن كان من أهل الفضل والدين؛ ما دام قوله يخالف قول الله ورسوله ق.
• وما أمتع هذا البيان والقول النفيس من شيخ الإسلام في «منهاج السنة النبوية» (4/543)؛ حيث قال: "مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الرَّجُلَ الْعَظِيمَ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ، مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَهْلِ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِمْ، قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ نَوْعٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ مَقْرُونًا بِالظَّنِّ، وَنَوْعٌ مِنَ الْهَوَى الْخَفِيِّ، فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَا لَا يَنْبَغِي اتِّبَاعُهُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ.
وَمِثْلُ هَذَا إِذَا وَقَعَ يَصِيرُفِتْنَةً لِطَائِفَتَيْنِ: طَائِفَةٌ تُعَظِّمُهُ فَتُرِيدُ تَصْوِيبَ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَاتِّبَاعَهُ عَلَيْهِ، وَطَائِفَةٌ تَذُمُّهُ فَتَجْعَلُ ذَلِكَ قَادِحًا فِي وِلَايَتِهِ وَتَقْوَاهُ، بَلْ فِي بِرِّهِ وَكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، بَلْ فِي إِيمَانِهِ حَتَّى تُخْرِجَهُ عَنِ الْإِيمَانِ. وَكِلَا هَذَيْنِ الطَّرَفَيْنِ فَاسِدٌ.
وَالْخَوَارِجُ وَالرَّوَافِضُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ ذَوِي الْأَهْوَاءِ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الدَّاخِلُ مِنْ هَذَا..".

ورحم الله الحسن البصري؛ إذ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ابْتُلُوا مِنْ قِبَلِ سُلْطَانِهِمْ صَبَرُوا؛ مَا لَبِثُوا أَنْ يُفْرَجَ عَنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ يَجْزَعُونَ إِلَى السيف فيوكلون إليه؛ فو الله ما جاؤوا بِيَوْمِ خَيْرٍ قَطُّ". وفي رواية: "قال: وَأَتَاهُ رَهْطٌ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْزَمُوا بُيُوتَهُمْ، وَيُغْلِقُوا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَهُمْ"، ثُمَّ قَال: "وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ابْتُلُوا مِنْ قِبَلِ سُلْطَانِهِمْ صَبَرُوا مَا لَبِثُوا أَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَفْزَعُونَ إِلَى السَّيْفِ فَيُوكَلُوا إِلَيْهِ، وَوَاللَّهِ مَا جَاءُوا بِيَوْمِ خَيْرٍ قَطُّ، ثُمَّ تَلَا:وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا غ– وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىظ° عَلَىظ° بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا غ– وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ï´؟ظ،ظ£ظ§ï´¾ [الأعراف: 137]. وهو في «الطبقات» (7 /164) لابن سعد، و«تفسير ابن أبي حاتم» (5/1551) و«الشريعة» (رقم: 62) للآجري.
• أسألُ الله بمنه وكرمه وإحسانه أن يصرف عنا أصحاب الفتن، وأن يحفظ مصر من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرد كل من زل في هذه القضايا إلى المنهج الحق ردًا جميلًا، وأن يعصمنا من الزلل، إنه ولى ذلك ومولاه.
وكتب أبو عبد الله: محمد بن العفيفي






رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:29 PM بتوقيت مسقط

converter url html by fahad7



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated & Secured By : L4de INC©